السيد عبد الله شبر

380

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

إلى غير ذلك من الأخبار التي أوردناها في مقدّمة شرح المفاتيح وبسطنا المسألة حقّها هناك ؛ فمن شاء فليراجع ذلك فإنّه واف بما هنالك . وأكثر هذه الأخبار وإن كانت قد وردت في أمكنة مخصوصة إلّاأنّه بضمّ بعضها إلى بعض ، واستقراء جميعها ، وعموم بعضها ، وتأيّدها بما تقدّم ربّما يحصل منها الاطمئنان بمعذوريّة الجاهل ، وبذلك تصير المسألة في قالب الإشكال ، والداء فيها عضال ؛ لتصادم الأنظار وتعارض الأخبار . ويمكن التفصيل في المقام والبيان على وجه تلتئم عليه أخبار الطرفين ويرتفع الإشكال عن الجانبين بما صار إليه بعض المحقّقين من فضلاء البحرين ، وحاصله : أنّ الجاهل على قسمين : أحدهما : غير العالم بالحكم وإن كان شاكّاً أو ظانّاً ، وهذا غير معذور ، بل يجب عليه الفحص والسؤال والتفتيش ، ومع تعذّر الوقوف على الحكم ففرضه التوقّف أو الاحتياط في العمل ، وعليه تحمل الأخبار السابقة . وممّا يدلّ على وجوب رجوع الجاهل بهذا المعنى إلى الاحتياط صحيحة عبد الرحمان بن الحجّاج ، قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجلين أصابا صيداً وهما محرمان ، الجزاء عليهما أم على كلّ واحد منهما جزاء ؟ قال : « لا ، بل عليهما أن يجزي كلّ واحد منهما الصيد » . قلت : إنّ بعض أصحابنا سألني عن ذلك فلم أدر ما عليه . فقال عليه السلام : « إذا أصبتم بمثل ذلك فلم تدروا فعليكم بالاحتياط حتّى تسألوا عنه وتعلموا » « 1 » . وحسنة يزيد الكناسيّ ، قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن امرأة تزوّجت في عدّة طلاق ، لزوجها عليه الرجعة - وساق الحديث إلى أن قال : - قلت : أرأيت إن كان ذلك منها بجهالة ؟ قال : فقال : « ما من امرأة اليوم إلّاوهي تعلم أنّ عليها عدّة في طلاق أو موت ، ولقد كنّ نساء الجاهليّة يعرفن ذلك » . قلت : فإن كانت تعلم أنّ عليها عدّة ولا تدري

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 391 ، باب القوم يجتمعون على الصيد . . . ، ح 1 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 5 ، ص 466 ، ح 277 ؛ وسائل الشيعة ، ج 13 ، ص 46 ، ح 17201 .